قطب الدين الراوندي
188
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ونقع الماء العطش : سكنه . والنطفة : الماء . وروى « وأنقع نطفتها » . ثم ذكر أصحاب الجمل فقال : ان الشيطان قد ذمر ( 1 ) - أي حرض - أصحابه ليعود الظلم إلى قطانه ( 2 ) ، أي أصله . وروي ليعود إلى أوطانه ، أي ليعود الشيطان إلى مستقره ويرجع هو الباطل إلى نصابه وأصله ، فإذا روي « ليعود الجور » في الخطبة يكون [ قوله ] الباطل مرفوعا ويكون يرجع أو يعود لازما . وعلى الأول « يرجع » أو « يعود » يكون متعديا . ثم حلف بأنهم ما أنصفوني والنصف النصفة ، وان دم عثمان هم سفكوه فلا بيعة علي منهم . وقيل : ان هذه الخطبة في حق معاوية . وهذا أظهر ، فإنه كان يقول : ونبعث إلى علي [ من يقول له ] إنك خذلته . وكان عثمان استعان بمعاوية وقت حصاره فما أجابه [ ولا نهض من الشام
--> ( 1 ) في اللسان : الذمر : اللوم والحض معا ، وفي حديث علي عليه السلام « ألا وان الشيطان قد ذمر حزبه » أي حضهم وشجعهم . وحرض حرضا من باب تعب : أشرف على الهلاك . ( 2 ) كذا في د ، وفي ص : إلى اقطانه . أقول : قطن بالمكان قطونا : أقام به ، فهو قاطن والجمع قطان . وقرئ : إلى قطابه . والقطاب بكسر القاف : مزج الخمر بالماء ، أي يعود الجور ممتزجا بالعدل كما كان . ذكره ابن أبي الحديد في شرحه وقال : قال الراوندي « قطابه » أصله ، وليس ذلك معروفا في اللغة . انتهى . أقول : في النسختين من شرح الراوندي عندنا « قطانه » . ثم قال : وروى . . . أوطانه .